فهرس الكتاب

الصفحة 2603 من 2982

السؤاليعلم الجميع أن (الدشوش) والصحون الهوائية لما تبثه من الشر حرام، ومع ذلك نرى وللأسف انتشارها فما تكاد ترى بيتًا إلا وعلى سطحها هذا (الدش) ، فهل من نداءٍ وصرخةٍ للغيورين قبل فوات الأوان؟

الجوابجيد أن مسألة أنها حرام معروفة؛ لأن بعض الناس عنده شك في حرمتها، وقد صرح العلماء بحرمة وضعها في البيوت، بل أفتى سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين بأن من وضع الدش في بيته أنه يعتبر غاشًا لرعيته، وفي الحديث: (من مات غاشًا لرعيته لم يرح رائحة الجنة) هذا حديث صحيح، فالذي يضع الدش فوق بيته هل أخلص لرعيته وأولاده وزوجته أو غشهم؟ لا شك أنه غشهم وخدعهم، وأوردهم موارد الهلاك، لما تبثه هذه القنوات من شر ولما تلتقطه هذه الأطباق من باطل، ثم تدش به أهل البيت، واسم (دش) اسم على مسمى، وصدق من سماه دشًا؛ لأنك إذا تخاصمت أنت وشخص وتكلمت عليه تقول والله أعطيته دشًا، يعني: أغرقته بالكلام البطال.

كذلك هذا أعطاك دشًا، دش ماذا؟ خير؟ لا والله دش شر ودش باطل، فكك الأسر ضيع الأسر كانت الأسرة تجتمع على السفرة سويًا، ويستيقظون سويًا، ويسمرون سويًا، وينامون سويًا؛ لكن الآن بعدما دخل الدش البيت ما عدت تراهم معًا، الأب على الأخبار، والولد على المباراة، والبنت على المسلسل، والمرأة على طبق الطعام، تطبخ طبق اليوم، وكل فرد لحاله، يرقدون وكلٌ يرقد في موعد، ويأكلون لكن متفرقين، يذهب الأب المطبخ ويأكل وما عادت المرأة تعرف بعلها.

يقول أحد الناس: أدخلت الدش وأريد أن أنام يقول: أنادي المرأة ولا تأتي، يقول: فآتي وأسحبها من يدها، يقول: وأرقد قليلًا ثم أغمض وأفتح عيني وإذا بها قد قامت ووضعت المخدة، وذهبت لترى الفيلم، يقول: أولادي أرقدهم بالقوة، وأقوم بعد قليل، وإذا بهم قد شردوا وذهبوا كلهم يتابعون التلفاز؛ لأنه شر متواصل، شر لا يقف؛ لأن البث ينطلق من الأرض كلها، فعندما يكون عندنا ليل يكون عندهم نهار، فالبث متواصل خلاف أربع وعشرين ساعة مع الشيطان، حتى ضاعت أوقات المسلمين، وضاعت صلوات المسلمين، وضاعت أخلاق كثير من المسلمين، فإنا لله وإنا إليه راجعون! فاستمرار الناس في تركيب هذا الشيء أو عدم إزالته يدل على جهلهم في حقيقة إيمانهم، وحقيقة حياتهم، وحقيقة دورهم في تربية أبنائهم، وأسرهم، وإن لم يتوبوا؛ فسيندمون ندمًا ولكن بعد فوات الأوان، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت