أما بالنسبة للسنة المطهرة: ابدأ بالحفظ فيها، وأول ما تبدأ في حفظ الصحاح لتكون ثقافتك مبنية على صحيح كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بحيث تثق من نفسك بأنك تتكلم في أي موطن أو أنك تستشهد بأي حديث أنك لا تستشهد إلا بالحديث الصحيح، والصحيحان قد جمعا في كتاب واحد من مجلدات ثلاثة اسمه: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، والمؤلف رحمه الله اقتصر على رواية مسلم؛ لأن كل حديث عند البخاري وعند مسلم يأتي بعدة روايات إما عند مسلم رواية أو روايتان أو عند البخاري رواية أو روايتان أو ثلاث أو أربع مثل حديث: (إنما الأعمال بالنيات) ورد فيه عدة روايات، لكن المؤلف رحمه الله الذي ألف هذا الكتاب ألفه واقتصر على الرواية المشهورة المتكاملة بأشهر الروايات وجاء بها، وذكر لك الباب والكتاب في الصحيحين بحيث إذا أردت أن تراجع في الفتح أو في شرح مسلم أو أن تراجع في أي كتاب من كتب الحديث فإنه يسهل عليك، فابدأ في حفظ كتاب اللؤلؤ والمرجان، واجعل لنفسك برنامجًا معينًا كأن تحفظ في كل يوم حديثًا واحدًا وتراجعه، فيكون في الأسبوع سبعة أحاديث، في يوم الجمعة تراجعها جميعها، يصبح في الشهر ثلاثين حديثًا وفي آخر يوم من الشهر تراجع الثلاثين حديثًا.
تجد نفسك بعد شهر وإذا بك عالم من علماء الأمة الإسلامية، ينصر الله بك الدين، ويفتح الله بك القلوب وينور بك الأبصار؛ لأنك أصبحت إنسانًا معبأً بالثقافة الإيمانية الممثلة في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبهذا تعرف كيف تقضي وقتك ولا تشعر في يوم من الأيام بأنك في فراغ أو أنك تحتاج إلى من يقول لك: ثم ماذا؟ لأن هذا الذي يقول: ثم ماذا؟ مشى إلى أن وصل في منقطع أو في فلاة ولم يعلم أين يتجه، فهذا أخطر شيء على الإنسان، كأنه في مفترق طرق أو أنه في دويرة لا يعرف أين اتجاهه، الذي يقف تائهًا يسهل على أي شخص أن يقتنصه يقول: تعال من هنا، لكن عندما يكون منورًا بالقرآن ومنورًا بالسنة وبالثقافة الإسلامية الأصيلة المقتبسة من كتاب الله ومن سنة رسول الله يتضح له الطريق؛ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنتي) ويقول: (تركتكم على المحجة البيضاء -أي: الطريق الواضحة التي ليس فيها غبش- ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك) .
هذه مقدمة أردت أن أجيب عليها إجابة عامة على السؤال الذي ذكره لي أحد الإخوة لتكون الفائدة عامة أسأل الله لي ولكم التوفيق في الدنيا والآخرة.