فهرس الكتاب

الصفحة 2607 من 2982

أما الدليل الشرعي: فيقول عز وجل: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون:115] أفحسبتم؟ استفهام في صيغة الاستنكار، أي: أتظنون أن الله خلقكم عبثًا؟! ومعنى هذا: أن الله ما خلقكم عبثًا {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} [المؤمنون:115 - 116] تعالى الله وتنزه وتقدس عن العبث! أيخلق هذه السماوات وما فيها من إحكام وتنظيم، ويخلق الكون بما فيه من تنظيم وتقدير وتدبير عبثًا من غير غاية ولا هدف؟! تعالى الله عن العبث.

ويقول عز وجل في آية أخرى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا} [ص:27] أي: عبثًا {ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} [ص:27] فهذا الزعم أن الله خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا؛ لأنه زعم الكفار، فويل للذين كفروا من النار.

ومن الذي يقول هذه الكلمة؟ إنه الله! ويل لهم من هذه المقولة، فإنهم يصفون الله بالباطل، ويقول عز وجل: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ} [الأنبياء:16] أي: عبثًا {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء:17 - 18] تهديد آخر بالويل لهؤلاء الذين يصفون الله بأنه خلق السماوات والأرض عبثًا.

نعم.

ثبت بالدليل الشرعي أن الله ما خلق السماوات والأرض والكون عبثًا، وإنما خلقها لحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت