فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 2982

ذكر العلماء تعريفات حسن الخلق، ولكن يوجد تعريف شامل وكامل يقول فيه: حسن الخلق هو: بسط الوجه لا تستطيع أن تسع الناس بمالك لكن تستطيع أن تسعهم بوجهك، كل من لقيته نقول له: أهلًا وسهلًا، حياك الله -يا أخي- الله يبارك فيك، بعض الناس ترحيبه في البيت يعشيك ويغديك، لا تريد إلا كلامه، تعجز أن ترد عليه وهو يقول: الله يحييك، (يا مرحبًا ألف) آنستنا يا أخي، هذه أسعد اللحظات وأبرك الأوقات التي مررت فيها، الله يبارك فيك، والله يا أخي فيقول ذاك: ما ضايقتك؟ فيقول: لا.

ما ضايقتني يا أخي! بل آنستني، فتكون كأنك غديته خروفًا.

بعض الناس يقول لك: أهلًا وسهلًا، تفضل، ادخل، وأدخلك وقدم لك خروفًا، لكن يقول: تفضل كُل، كأنه يريد أن يضاربك، تقول الله أكبر عليك أنت وعشاءك وغداءك، فبسط الوجه هذا مطلب يدل على حسن الخلق ولا يكلفك مالًا، ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام: (لا يحقرن أحدكم من المعروف شيئًا ولو أن يلقى أخاه بوجه طلق) لا تحقر شيئًا، ويقول: (تبسمك في وجه أخيك صدقة) إذا قلت: السلام عليكم، الله يمسيك بالخير، كأنك تتصدق بمال، رغم أنك لم تعمل شيئًا.

هو بسط الوجه، وبذل الندى -يعني: المعروف- وكف الأذى.

والأذى باللسان أو باليد أو بالعين أو بأي أذى، لا تؤذ مسلمًا؛ لأن من آذى مسلمًا فقد آذى الله، ومن آذى الله تبارك وتعالى فقد تولى الله حربه، يقول الله: (من آذى لي وليًا فقد آذنته بالحرب) أعلن الله عليه الحرب، لا تؤذي أولياء الله، لا تؤذهم في أعراضهم، ولا تؤذهم في أموالهم، ولا تؤذهم في زوجاتهم وأولادهم، ولا تؤذهم في ممتلكاتهم، ولا تؤذهم أبدًا، لا تؤذي أحدًا من عباد الله فإن الله هو الذي سيحاربك ومن حاربه الله قصمه وأذله: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ} [يوسف:21] الله لا يغلبه أحد، ومن حاربه الله فهو مغلوب -والعياذ بالله-.

وقيل في تعريف الخلق: أن يكون صاحب الخلق الجميل كثير الحياء كان صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها، كان وجهه أحمر من الحياء صلوات الله وسلامه عليه (والحياء شعبة من شعب الإيمان) (والحياء والإيمان قرينان) والذي ليس عنده حياء ويتكلم بالكلام البذيء، ويذهب في الأماكن القذرة، هذا ليس عنده إيمان -والعياذ بالله- إذا نزع الحياء نزع الإيمان (الحياء شعبة من الإيمان) .

أن يكون صاحب الخلق الجميل كثير الحياء، قليل الأذى، كثير الصلاح، صدوق اللسان، قليل الكلام، كثير العمل، قليل الزلل، قليل الفضول، برًا بوالديه، وصولًا لرحمه، وقورًا في كلامه وفي هيئته، حليمًا لا يغضب، وفيًا لا يخون، عفيفًا لا يطمع، لا لعانًا ولا سبابًا، ولا نمامًا ولا مغتابًا، لا عجولًا ولا بخيلًا.

من تتوفر فيه هذه يا إخواني؟ -نسأل الله وإياكم من فضله- كان صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسن الأخلاق إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت