من الحقوق: المعاشرة بالمعروف.
قال الله عز وجل: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء:19] وقال سبحانه: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ} [البقرة:228] وذلك يشمل الإحسان والإنصاف والعدل, لا تقل: هذه المرأة لا عليك منها, حتى إن بعض الناس يقول في المجالس: المرأة الله يكرمكم!! الأنثى الله يكرمكم!! هذا ليس من الدين, من هي المرأة؟ المرأة هي أم الرجال, وهي بنت الرجال, وهي أخت الرجال, والمرأة هي شقيقة الرجل، وهن شقائق الرجال, خاطب الله في القرآن الرجال والنساء سواء، قال تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب:35] وبعد ذلك قال الله عز وجل: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [آل عمران:195] هذه ليست سلعة رخيصة بل هي غالية ونفيسة, ولها كرامتها عند الله عز وجل, فلا بد من العدل معها, ولا بد من الإحسان إليها, ولا بد من الإنصاف, وبذل الخير, واحترام الرأي, وكف الأذى, وغض الطرف عن الهفوات والزلات, ولا تكون عينك مفتوحة باستمرار على السلبيات من زوجتك, ففي الحديث: (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر) والحديث صحيح، (لا يفرك) أي: لا يبغض, لا تكن عينك على السيئات كالذباب الذي لا يقع إلا على الشيء السيئ, لا.
إذا رأيت شيئًا سيئًا تذكر شيئًا أحسن منه؛ ليلغي من نفسك هذا الشيء السيئ, وغض الطرف عن الهفوة والزلة ولا تحملها، وإن اعتذرت فاقبل عذرها.
وعليه من باب المعاشرة بالمعروف: التحبب إليها، والاستماع إلى حديثها، واحترام رأيها، وإكرام أهلها؛ لأن إكرام أهلها إكرام لها, لا تسب أباها، أو إخوانها، أو أحدًا له علاقة بأهلها في المجلس، كأن تقول: ما فيهم خير لا, دائمًا اذكرهم بخير؛ لأن هذا ينعكس على نفسيتها, كذلك أنت لا تريد زوجتك أن تقدح في عرض أبيك أو أمك أو أخيك أو جماعتك، فهي كذلك لا تريد ذلك, هذا كله من العشرة بالمعروف، هذه بعض حقوق الزوجة على الزوج.