القيام بالحقوق المشتركة، هناك حقوق مشتركة بين الأزواج، فحقوق الرجل: أولًا: خدمة الزوجة لزوجها، هذا حق أوجبه الله عليها.
ثانيًا: حق الوطء والاستمتاع، فلا يجوز لها أن تمنعه من هذا الحق، بل لو دعاها وهي على أي وضع لا يجوز لها إلا أن تلبي، إلا أن تكون حائضًا، أو نفساء فلا يجوز لها أن تطيعه في الوطء المباشر، ولكن يجوز له أن يستمتع منها بما دون الفرج، أما لأي ظرف ثانٍ فلا يجوز؛ لأنها إذا منعته من الحق الذي يريده ربما تدفعه إلى أن يبحث عن الحرام، ولهذا قال العلماء: لا يجوز وفي الحديث المتفق عليه: (لا يجوز أن تصوم المرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه) يعني صيام النافلة، تريد أن تصوم صيام النافلة فقبل أن تصوم تقول: سوف أصوم غدًا، هذا إذا كان موجودًا، فإذا قال: تفضلي فالحمد لله، وإذا قال لا تصومي فلا تصومي، وإذا صمت فإنك آثمة؛ لأن بعض النساء تحب أن تصوم، وكلما دخل يريد زوجته قالت: صائمة هذا اليوم، ثم ماذا؟ أين أذهب أبحث لي عن واحدة ليست صائمة، لا ينبغي.
أيضًا من حقوق الزوج على زوجته حفظه في ثلاثة أشياء: أولًا: في عرضه، فإنها مؤتمنة على العرض، والخيانة الزوجية من أعظم أنواع الخيانات، ومن خانت زوجها ووقعت في جريمة فقد استحقت غضب الله سبحانه وتعالى؛ لأنها خدعته وأدخلت عليه من ليس له، ووطأت فراشه من لا يحل له، وقد تحمل من هذه الخيانة، وقد يكون هذا الولد محسوبًا عليه، يأكل مع أولاده، ويصرف عليه، وينسب إليه وهو ليس له، هذه أعظم أنواع الخيانة، فيجب أن تحفظ عرضه، ثانيًا: ويجب أن تحفظ ماله، فإنها مؤتمنة على المال، فلا تبذر ولا تسرف ولا تستهلك مال الرجل؛ لأن عند بعض النساء فلسفة مغلوطة، تقول: والله لا أدع له مالًا، وسأدعه فقيرًا عمره، لأنه إذا كان لديه مال تزوج عليَّ، بالعكس هذه المسألة مقلوبة، الرجل الذي عنده زوجة تسرف في ماله وتبدد ثروته يرى أنها ليست زوجة صالحة، ويذهب يتزوج، ولو حتى بالدين، لكن الرجل الذي عنده زوجة يشعر بأنها تحفظ ماله، ولا تبذر ولا تسرف يقول: هذه المخلصة، والله ما أكافئها بأن أدق عينها أبدًا، بل أبقى أنا وهي حتى نموت، فبعض النساء فهمهن مقلوب، تقول: والله لا أدع له مالًا، فهو يدعك ويخرجك من البيت، فلا تبذري في ماله، ولا تخرجي شيئًا إلا بإذنه، ولا تبالغي في قضية الطلبات؛ لأن هذه توغر صدر الرجل، بعض النساء منذ أن تعرف أن الرجل استلم الراتب أتت إليه، لازم تغير الملابس وتغير الذهب، وتذهب بي وتعود بي لا.
الأمور هذه كلها أمور ثانوية، أهم شيء السعادة الداخلية والسعادة القلبية، ليس الجمال جمال الذهب ولا جمال الملابس، الجمال جمال الدين، وجمال الأخلاق، وجمال التعامل، وجمال الأدب:
إذا المرء لم يلبس ثيابًا من التقى تقلب عريانًا ولو كان كاسيا
فخير لباس المرء طاعة ربه ولا خير فيمن كان لله عاصيا
وأيضًا تحفظه في الشيء الثالث: وهو الأولاد، فإن الرجل لا يستطيع أن يشرف باستمرار على الأولاد؛ نظرًا لمتطلبات الحياة المطلوبة منه، يطلب منه دوام، يطلب منه عمل، يطلب منه سعي في الأرض إلى الرزق، من الذي يقوم بهذا الدور؟ الأم؟ لا يقوم به إلا الأب أما الأم فلا تستطيع.
وأيضًا عدم الخروج من بيته إلا بإذنه، وعدم إدخال أي أحد إلى بيته إلا بإذنه؛ لأن البيت يعتبر مملكة، صاحب القرار فيه هو الزوج، إذا قال: لا تدخل فلانة، أو آل فلان لا يدخلون، فإذا جاءوا من عند الباب فقولي: والله أنا ممنوعة أن أفتح لك، ولو كان من كان، وأنت لا تخرجي إلا بإذنه؛ لأن من أسوأ ما يكون أن يأتي الرجل إلى بيته فلا يجد امرأته، ويسأل عنها قال: ما أدري، فمن يدري إذا لم تدر أنت، إذا كان الزوج آخر من يعلم عن امرأته، هذا من الضياع والتسيب.