فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 2982

الحمد لله على إنعامه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، ونشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

يا أخي في الله: لا خيار لك في أن تسلك طريق الإيمان أو غيره، إذ أن الخيارات إنما تكون في الأمور المتقابلة والمتقاربة، الخيار أن تتوظف في وظيفة أو أخرى، الخيار أن تتزوج ببنت آل فلان أو بنت آل فلان، الخيار أن تدرس في كلية نظرية أو كلية علمية، لكن الخيار بين الجنة والنار، الخيار بين سعادة أبدية أو شقاء أبدي، يقول الله عز وجل: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} [الأحزاب:36] .

ظل ضلالًا واضحًا من يرفض طريق الإيمان، ويستمر في طريق الغواية والضلال، فهذا يشقى في الدنيا ويشقى في الآخرة.

يشقى في الدنيا لأنه لا يدري لماذا يعيش، يعيش كما تعيش البهائم، كما قال الله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ} [محمد:12] وكما قال عز وجل: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [الفرقان:44] .

فيعيش كما تعيش البهائم، وبعد ذلك يعيش قلقًا، لماذا؟ لأن جميع متع الدنيا ولذائذها لا تسعد، ولا تستطيع أن تنفس عنك العذاب الداخلي هذا، إلا الإيمان بالله عز وجل، فيعيش في قلق وفي عذاب، ولو كان في أعلى وأرقى صور المتاع الدنيوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت