فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 2982

يقول عز وجل: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء:110] هذا كلام الله -يا أخي- لا داعي للقنوط، ولا داعي إلى أن تستسلم لأهواء الشيطان: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} أي: بمعصية {ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء:110] .

ويقول عليه الصلاة والسلام في حديث قدسي يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل، والحديث في سنن الترمذي يقول: (يا بن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي، يا بن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي) الله أكبر!! يروي ابن أبي حاتم -والقصة عند ابن كثير - أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد سقط حاجباه على عينه من كبر سنه وتقدم عمره، وقال:(يا رسول الله! رجل غدر وفجر، ولم أدع حاجة ولا داجة إلا اقترفتها، ولي ذنوب لو قسمت على أهل الأرض لأهلكتهم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أتشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ قال: نعم.

قال: اذهب فإن الله قد كتب لك بكل سيئة حسنة -فالرجل تعجب! سيئات تتحول إلى حسنات- قال: وغدراتي وفجراتي -يعني الكبار الضخمة التي لا يتصور أنها تغفر- قال: وغدراتك وفجراتك! فولى الرجل وهو يقول: لا إله إلا الله، الحمد لله)ذكر هذا الأثر الصحيح ابن كثير عند تفسير قول الله عز وجل: {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان:70] .

ويقول عليه الصلاة والسلام: (إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر) الغرغرة: بلوغ الروح إلى آخر منتهاها، بمعنى: ليس هناك إمكانية، وأصبحت مثل توبة المضطر الذي إذا وصلت الروح وبدأت تغرغر فلا تنفع توبة؛ لأن الإنسان رأى الموت، لكن قبلها يقبل الله التوبة ويعفو عن السيئات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت