فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 525

وقال: الشِّفَاءُ في ثلاثٍ: شَرْبَةِ عسلٍ (1) ،

(1) قال ابن القيم:"والعسل فيه منافعُ عظيمة، فإنه جلاءٌ للأوساخ التى في العروق والأمعاء وغيرها، محلِّلٌ للرطوبات أكلًا وطِلاءً، نافعٌ للمشايخ وأصحابِ البلغم، ومَن كان مِزاجه باردًا رطبًا، وهو مغّذٍّ ملين للطبيعة، حافِظ لِقُوَى المعاجين ولما استُودِع فيه، مُذْهِبٌ لكيفيات الأدوية الكريهة، منقٍّ للكبد والصدر، مُدِرٍّ للبول، موافقٌ للسعال الكائن عن البلغم."

وإذا شُرِبَ حارًا بدُهن الورد، نفع من نهش الهوام، وشرب الأفيون، وإن شُرِبَ وحده ممزوجًا بماء نفع من عضة الكَلْبِ الكَلِبِ، وأكلِ الفُطُرِ القتَّال، وإذا جُعِلَ فيه اللَّحمُ الطريّ، حَفِظَ طراوته ثلاثَةَ أشهر، وكذلك إن جُعِل فيه القِثَّاء، والخيارُ، والقرعُ، والباذنجان، ويحفظ كثيرًا من الفاكهة ستة أشهر، ويحفظ جثة الموتى، ويُسمى الحافظَ الأمين. وإذ لطخ به البدن المقمل والشَّعر، قتل قَملَه وصِئْبانَه، وطوَّل الشَّعرَ، وحسَّنه، ونعَّمه، وإن اكتُحل به، جلا ظُلمة البصر، وإن استُنَّ به بيَّضَ الأسنان وصقَلها، وحَفِظَ صحتَها، وصحة اللِّثةِ، ويفتح أفواهَ العُروقِ، ويُدِرُّ الطَّمْثَ، ولعقُه على الريق يُذهب البلغم، ويَغسِلَ خَمْلَ المعدة، ويدفعُ الفضلات عنها، ويسخنها تسخينًا معتدلًا، ويفتح سُدَدَها، ويفعل ذلك بالكبد والكُلَى والمثانة، وهو أقلُّ ضررًا لسُدَد الكبد والطحال من كل حلو.

وهو مع هذا كله مأمونُ الغائلة، قليلُ المضار، مُضِرٌ بالعرض للصفراويين، ودفعها بالخلِّ ونحوه، فيعودُ حينئذ نافعًا له جدًا ..

وهو غِذاء مع الأغذية، ودواء مع الأدوية، وشراب مع الأشربة، وحلو مع الحلوى، وطِلاء مع الأطلية، ومُفرِّح مع المفرِّحات، فما خُلِقَ لنا شئٌ في معناه أفضلَ منه، ولا مثلَه، ولا قريبًا منه، ولم يكن معوّلُ القدماء إلا عليه، وأكثرُ كتب القدماء لا ذِكر فيها للسكر ألبتة، ولا يعرفونه، فإنه حديثُ العهد حدث قريبًا، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يشربه بالماء على الرِّيق، وفى ذلك سِرٌ بديع في حفظ الصحة لا يُدركه إلا الفطن الفاضل"انتهى."

ويوصف الماء المغلي والعسل لأوجاع الخاصرة والكلية. وملعقة عسل صغيرة للطفل قبل النوم لمساعدته على عدم التبول أثناء النوم بالليل، أما لكبار السن فملعقة عسل مع الحليب الدافئ. وماء الشعير مع العسل لإخراج حصوات الكلى. ويعالج العسل كثيرًا من الجروح والحروق دون ترك أثر بطلائه عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت