مجمة (1) لفؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن (2) . عليكن بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية، يستعط (3) به من العذرة (4) ، ويُلَدُّ (5) به من ذات الجنب (6) . علام تعذبن أولادكن؟ ؛ إنما يكفي إحداكن أن تأخذ قسطا هنديًا فتحكه بماء سبع مرات ثم توجره إياه (7) . الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء (8) .
(1) المجمة: مكان الاستراحة، وجم الفرس: إذا ذهب إعياؤه. والمعنى أنها تريح فؤاده، وتزيل عنه الهم وتنشطه.
(2) وكانت عائشة - رضي الله عنها - إذا مات الميت من أهلها، فاجتمع لذلك النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها، أمرت ببرمة (قِدر) من تلبينة فطبخت، ثم صنع ثريد (خلط اللحم والخبز المفتت مع المرق) فصبت التلبينة عليها، ثم قالت: كلن منها، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"التلبينة مجمة لفؤاد المريض، وتذهب ببعض الحزن"وتقول: هو البغيض النافع (أي: يبغضه المريض مع كونه ينفعه كسائر الأدوية) .
(3) مأخوذ من السعوط، وهو ما يصب في الأنف، بأن يدق العود ناعما، ويدخل في الأنف. أو يبل ويقطر فيه.
(4) العذرة وهي اللهاة. فالقسط الهندي علاج لالتهاب اللوزتين سعوطًا أو شربًا بماء. فلا تقطع اللهاة ولكن تعالج بالقسط الهندي.
(5) اللد: صب الدواء في أحد شقي الفم.
(6) ذات الجنب: قرحة أو قروح تصيب الإنسان داخل جنبه ثم تفتح ويسكن الوجع وذلك وقت الهلاك ومن علاماتها الوجع تحت الأضلاع وضيق النفس مع ملازمة الحمى والسعال وهي في النساء أكثر.
(7) الوجور: الدواء يوجر في وسط الفم، وتوجر الدواء: بلعه شيئًا بعد شيء، والرجل إذا شرب الماء كارها فهو التوجر والتكاره. وفي رواية: ثم تسعطه إياه. يعني عن طريق الأنف.
(8) وكانت أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - إذا أتيت بالمرأة قد حمت تدعو لها، أخذت الماء فصبته بينها وبين جيبها، وقالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نبردها بالماء .. والحمى لا يجوز سبها، وهي تنفي الذنوب."