فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 525

(موقعة الجمل)

وقد وصل المعارضون إلى البصرة، وغلبوا عليها، وألقي القبض على الوالي، ثم أطلق سراحه ليلتحق بعلي. واتجه المعارضون إلى بيت المال ودار الرزق فاعترضهم حكيم بن جبلة العبدي أحد الثوار المشاركين في حصار الدار بالمدينة، ومعه سبعمائة من قومه وجرت معركة قُتل فيها حكيم بن جبلة وسبعون من قومه كانوا قد شاركوا في حصار دار عثمان رضي الله عنه بالمدينة.

وسيطر المعارضون بقيادة الزبير بن العوام على البصرة، وقوي موقفهم باستيلائهم على بيت المال، وفيه الذهب والفضة.

وأدرك علي رضي الله عنه خطورة الموقف، وما يمكن أن يجرَّ إليه الخلاف من تمزيق الدولة الإسلامية، فعزم على إعادة المعارضين إلى الطاعة، واستنفر أهل المدينة للخروج معه فاجتمع معه حوالي سبعمائة رجل، وتثاقل عنه عدد من كبار الصحابة إذ رأوا أنها أحداث فتنة ينبغي عدم الخوض فيها. وقد اختص النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم بالتحذير من المشاركة في الفتن الداخلية، فاعتذروا لعلي بذلك.

وقد حاول عبد الله بن سلام أن يثني عليًا عن عزمه على الخروج من المدينة إلى العراق، فقال رجال من حول علي: دعنا فلنقتله. فأجابهم: إن عبد الله بن سلام منا رجل صالح. كما حاول الحسن بن علي ثني أبيه عن الذهاب إلى العراق وهو يبكي لما أصاب المسلمين من الفرقة والاختلاف، لكن عليًا رفض ذلك، وأصر على إعادة المعارضين له إلى الطاعة محتجًا ببيعتهم له بالمدينة.

ثم إن أبا موسى الأشعري والي الكوفة لعلي التزم موقف اعتزال الفتنة وحذر الناس من المشاركة فيها، فعزل علي أبا موسى الأشعري عن الكوفة وولى عليها قرظة بن كعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت