ولم يتأثر عمار بن ياسر بملامة أبي موسى الأشعري وأبي مسعود الأنصاري له لتسرعه في الأمر، بل صعد يوم الجمعة إلى المنبر وخاطب الناس قائلا:"أما والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي". وهكذا شهد لعائشة رضي الله عنها بالجنة، وبصَّر الناس بأن هذا امتحان لهم من الله.
وكانت المواجهة بين علي من ناحية والزبير وأصحابه من ناحية أخرى قرب قصر عبيد الله، وجرت محاولات لمنع القتال قام بها المعتزلون للقتال، وخرج كعب بن سور ناشرًا مصحفه، يُذكِّر هؤلاء، ويذكر هؤلاء، حتى أتاه سهم فقتله.
وكان الصحابي عمران بن الحصين أرسل إلى بني عدي رسولًا ينصحهم باعتزال الفريقين:"إني لكم ناصح، ويحلف بالله لأن يكون عبدًا حبشيًا مجدعًا يرعى أعنزًا في رأس جبل حتى يدركه الموت أحب إليه من أن يرمي في أحد من الفريقين بسهم أخطأ أو أصاب فأمسكوا". فأجابوا رسوله:"دعنا منك أيها الغلام، فإنا والله لا ندع ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لشيء أبدًا".
وكان الناس يحددون موقفهم من الصراع بسؤال كبار الصحابة أحيانًا، وقد تأتي الفتوى ضد مصلحة المفتي، فقد سأل مماليك بقبيلة ربيعة الزبير عن موقفهم:"مع من تكون العبيد؟ قال: مع مواليهم. قلنا: فإن موالينا مع علي. قال: فكأنما ألقمنا حجرًا".
وقبل نشوب القتال بثلاثة أيام نصبت خيمة بين المعسكرين، التقى فيها علي وطلحة والزبير في محاولة لإيجاد حلَّ سلمي للموقف، كما أرسل علي عبدالله بن عباس إلى طلحة والزبير يسألهما:"هل أحدث ما يوجد السخط على خلافته، كحيفٍ في حكم، أو استئثار بفيء؟ أو في كذا؟ فقال الزبير: ولا في واحدة منها".