وقد أخفق الطرفان في التوصل إلى حلٍّ خلال الأيام الثلاثة، وعرض رجل على الزبير أن يغتال عليًا بعد التظاهر بالالتحاق به، فرفض الزبير ذاكرًا حديث:"لا يفتك مؤمن".
وفي اليوم الرابع حدث الالتحام بين الجيشين، وتؤكد رواية صحيحة أن جيش الزبير وطلحة هو الذي بدأ القتال، وأن عليًا أصدر أمره بالقتال بعد صلاة الظهر، واستمر القتال ساعات"فما غربت الشمس وحول الجمل عين تطرف ممن كان يذبُّ عنه". ويتضح الموقف المأساوي أكثر فأكثر، فيشك الزبير وهو القائد الأول بشرعية الموقف ويلاحظ عظم المصاب واختلاف الناس فينصرف عن الميدان دون أن يقاتل، ولحق به عمير بن جرموز وآخران إلى سفوان فاغتالوه. وهكذا انتهت حياة القائد الأول، وتبعه القائد الثاني طلحة بن عبيد الله فقد رماه مروان بن الحكم بسهم فقتله فدفن على شط الكلأ. وأثخنت الجراح عبد الله بن الزبير فأخذ من وسط القتلى وبه بضع وأربعون طعنة وضربة.
"وقد قتل بشر كثير حول عائشة يومئذ، سبعون كلهم قد جمع القرآن، ومن لم يجمع القرآن أكثر".
قال أبو رجاء عمران بن ملحان العطاردي:"لقد رأيت الجمل يومئذ كأنه قنفذ من النبل، ورجل آخذ بالخطام وهو يقول:"
نحن بنو ضبة أصحاب الجمل. . . ننازل الموت إذا الموت نزل
والموت أحلى عندنا من العسل. . . نبغي ابن عفان بأطراف الأسل
وكانت عائشة على جمل أحمر في هودج أحمر، وقد تكلمت في المربد لاعنةً قتلة عثمان، فلما سمع علي ذلك لعن قتلة عثمان. وكان مؤيدوها"يهتفون بقتلة عثمان"فلما نقل ذلك لعلي قال:"اللهم أحلل بقتلة عثمان خزيًا".