فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 525

وارتفعت أصوات الدعاء في المعسكرين. . يقول الحارث بن سويد الكوفي- شاهد عيان ثقة ثبت-:"لقد رأيتُنا يوم الجمل، وإن رماحنا ورماحهم لمتشاجرة، ولو شاءت الرجال لمشت عليه، يقولون: الله أكبر، سبحان الله، الله أكبر. وترتفع أصوات تؤكد سلامة موقف المقاتلين دينيًا"ليس فيها شك"- أي لا يشكون في شرعية قتالهم للطائفة الأخرى- و"ليتني لم أشهد"- موقف الندم للشعور بأنها فتنة والشك في شرعية القتال- و"ما سرني أني لم أشهد"- مؤكدًا على وضوح الرؤية الشرعية في القتال إلى جانب علي-". ويتساقط القتلى من الجانبين بلآلاف، وفقد جيش المعارضين قادته. . واشتد القتال حول جمل عائشة رضي الله عنها فأمر عبد الله بن بديل بعقر الجمل لينتهي القتال، ثم نزل مع أخيها محمد بن أبي بكر الصديق فاحتملا الهودج حتى وضعاه بين يدي علي، فأمر به فأدخل في منزل- خباء- عبد الله بن بديل.

فلم ينشب أهل البصرة أن انهزموا، فصرخ صارخ لعلي:"لا يقتل مُدبر، ولا يدفف على جريح، ومن أغلق باب داره فهو آمن، ومن طرح السلاح آمن".

وأدرك الطرفان خسارتهم، وحلَّت مراجعة النفس محل الغضب، وفتَّت الندم قلوبهم، وذابت نفوسهم حسرة على ما حدث حيث التقى المسلمان بسيفيهما في فتنة داخلية اتضحت معالمها، ولم يتمكنوا من تجنبها، فمضوا لا يغالبون أقدارهم حتى انجلت عن صرعى من خيرة المسلمين من الطرفين، دون إنجاز لصالح دنياهم أو دينهم.

بل إن الألم والندم تملكا القادة خلال القتال، قال الحسن بن علي يصور الحالة النفسية لعلي رضي الله عنه:"لقد رأيته حين اشتد القتال يلوذُ بي ويقول: ياحسن لودِدتُ أني متُّ قبل هذا بعشرين حجة- أو سنة-".

ولما رأى علي محمد بن طلحة بن عبيد الله قتيلًا قال:"إنا لله وإنا إليه راجعون، أما والله لقد كان شابًا صالحًا"ثم قعد كئيبًا حزينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت