فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 525

وقد زاره عمران بن طلحة بن عبيد الله بعد سنين فرحب به علي قائلًا:"إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين قال الله (إخوانًا على سررٍ متقابلين) ."

وأعاد إليه أراضيه قائلًا:"أما إنا لم نقبض أرضكم هذه السنين ونحن نريد أن نأخذها، إنما أخذناها مخافة أن ينتهبها الناس". وكثيرًا ماردَّدَّ هذه الآية وأظهر محبته لطلحة والزبير رغم اختلافهما معه.

وأما الابن الثالث لطلحة فقد بايع عليًا بعد الجمل مباشرة ورجع إلى أهله وماله، واطمأن المعارضون فدخلوا إلى علي وبايعوه. وهكذا كان علي بارًا بأخيه الذي خاصمه وقاتله متأولًا.

وأما نظرته للزبير بن العوام فقد عقب على مقتله بقوله:"بشر قاتل ابن صفية بالنار".

ولم تكن الحسرة على ما حدث تخص بعلي رضي الله عنه، فهذه عائشة رضي الله عنها تقول:"وددت أني كنت غصنًا رطبًا ولم أسر مسيري هذا". وتقول:"وددت أني كنت قد ثكلت عشرة مثل الحارث بن هشام، وأني لم أسر مسيري مع ابن الزبير"، وتقول: إنه كان قدرًا.

وكانت تترحم على قتلى الطرفين إذا ذُكروا، وقد ترحمت على طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وزيد بن صوحان، والأخير كان في صفِّ علي، فقال خالد بن الواشمة: يرحمك الله تترحمين عليهم وقد قتل بعضهم بعضا والله لا يجمعهم الله في الجنة أبدًا! ! قالت: أَوَلا تدري أن رحمة الله واسعة وهو على كل شيء قدير. فقال خالد: فكانت أفضل مني.

وسئل علي رضي الله عنه عن أهل الجمل فقال:"إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم وقد فاؤا وقد قبلنا منهم".

وقال عمار لعلي يوم الجمل: ما ترى في سبي الذرية؟ فقال: إنما قاتَلْنا من قاتَلَنا- أي أنه استجاز القتال دفاعًا عن النفس لأن خصومه شرعوا في قتاله- قال عمار: لو قلت غير هذا لخالفناك"."

وتتضافر روايات تؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عليًا بما سيكون بينه وبين عائشة وأوصاه بها خيرًا، فكانت أحداث الفتنة من أعلام النبوة التي تحققت في جيل الصحابة رضوان الله عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت