فهرس الكتاب

الصفحة 2462 من 2804

آلِ يَعْقُوبَ فإِنه يُريد ورِاثة النُبُوَّة والعِلْم والفضيلة دُون المال، فالمال لا قَدْرَ له عند الأَنبياءِ عليهم السّلام حتى يَتَنافَسوا فيه، بل قَلَّما يَقْتَنُون المال وَيَتَمَلَّكُونَه، قال صلَّى الله عليه وسلَّم:"نَحْنُ مَعاشرَ الأَنْبياءِ لا نُورَثُ ما تَرَكْناه صَدَقَة"وقيل أَيضًا: ما تركناه هو العِلْم وهو صَدَقَة تشتركُ فيها الأُمَّة. وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم:"العُلَماءُ وَرَثَةُ الأَنْبِياءِ"إِشارة إِلى ما وَرثُوه من العِلْم، وليس لَفْظ الوراثة إِلا لكون ذلك بغير ثَمَنٍ ولا مِنَّة. وقال صلَّى الله عليه وسلم لعلىّ:"أَنْتَ أَخِى ووَارثى. قال: وما أَرِثُك؟ قال: ما وَرَّثَت الأَنبياءُ قَبْلى، كِتاب الله وسُنَّتى".

وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم:"اللَّهُمَّ مُتِّعْنَى بسَمْعِى وبَصَرى واجْعَلهما الوارِثَ مِنِّى أَى أَبْقهِما صحيحن سليمين إِلى أَن أَموت". وقيل: أَراد بَقاءَهما وقُوَّتَهما عند الكِبَرِ وانحلال القُوَى النَّفسانِيّة، فيكون السّمعُ والبصرُ وارثَىْ سائرِ القُوَى والباقِيَيْن بعدها. وقيل: أَراد بالسّمْع وَعْىَ ما يَسْمَعُ والعملَ به، وبالبصرِ الاعتبارَ بما يَرَى". وفى رواية:"واجعله الوارِثَ منّى"فردَّ الهاء إِلى الإِمتاع، فلذلك وَحَّدَه."

ويُقال: وَرِثْتُ من فلانِ عِلْمًا، أَى استَفَدْت منه. قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت