فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 215

والقول الثاني قالوا: إنهم لا يتوجه إليهم الخطاب بفروع الشريعة، وإنما يعاقبون على الفرع تبعًا للأصل، وذلك أنه يختلف الذي عرف الأصل بفروعه عن الذي عرف الأصل ولم يعرف الفرع، فالذي سمع بالإسلام وما أقبل فهذا كافر، ولكن من سمع بالإسلام وسمع بالصلاة والزكاة والصيام وترك الجميع يعاقب على الجميع، ولا يعني ذلك نزول الخطاب عليه ابتداء، قالوا: وذلك أن الله جل وعلا نهاه عن شهود موضع العبادة، فكيف يخاطب بفرعها؛ لهذا قال الله جل وعلا: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28] ، فإذا منعناه من دخول موضع العبادة فكيف يخاطب بفرعها بأن يؤدي مثلًا الصلاة فيها، أو يؤدي المناسك فيها وهو كافر بذلك، وهذا فيه ما فيه مما يدل على أنه لا يدخلها حتى يدخل في الإسلام ثم يؤدي المنسك فيها بعد ذلك، ثم إذا قلنا: إنه يخاطب بفروع الشريعة فيلزم من ذلك أن تكون الفروع عامة، ومن ذلك المناسك، فكيف يتوجه الخطاب إلى كافر أن يؤدي الحج وهو على كفره! فإن هذا مما لا يقبل منه، وأما نزول العقاب عليه في الآخرة، فإنه إذا علم الأصل بفرعه نزل العقاب عليه بترك الجميع، وأما إذا عرف الأصل من غير فرعه فإنه يعاقب بترك الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت