قال رحمه الله: (وفيه يجري الحكم في اللذ قد مضى) أي: مما مضى من تفاصيل من جهة التحريم ومن جهة الكراهة، كذلك من جهة التهديد والوعيد، وغير ذلك، فيجري عليه تلك الأنواع بحسب النظر إلى المنهي، فينظر إلى الناهي والمنهي، وينظر أيضًا إلى المنهي عنه، وينظر إلى السياق، وينظر إلى صيغة النهي، فهذه تفيد الإنسان معرفة لمقدار النهي، وكذلك أيضًا معرفة ما كان خارجًا عنه من فعل النبي عليه الصلاة والسلام مما يخالف ذلك النهي فيخرجه من التحريم إلى الكراهة، وذلك كنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن الاغتسال من فضل المرأة، وقد اغتسل عليه الصلاة والسلام بفضل ميمونة فهذا يدل على صرف ذلك النهي من كراهة التحريم إلى كراهة التنزيه، وكذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استقبال واستدبار القبلة فإن النبي عليه الصلاة والسلام استدبرها بعد ذلك، وهذا دليل على صرف الحكم عن التحريم، وكذلك فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أجمعوا أو ذهب جمهورهم فإن هذا من أمارات الصوارف في ذلك، كذلك ما كان على الإلزام، أو هل أمر بضده أم لا؟ فينظر في ذلك، ويؤخذ منه ما يتعلق بالنهي. ومن العلماء من يقول: إن النهي الأصل فيه أنه يقتضي التحريم، ومنهم من قال: يقتضي الكراهة، ومنهم من قال: إنه لا يقتضي الكراهة ولا التحريم، وإنما هو بينها بحسب القرينة، فيجري عليه ما جرى في الأمر من خلاف.