فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 215

والنهي مشتق من النهى، وهو لب الإنسان وعقله، يقال أولي النهي كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث البراء في الصحيح أنه قال: (ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى) ، يعني: أولي العقول، فأن النهي لا يتوجه إلا لمن كان صاحب عقل، وأما من لم يكن صاحب عقل ونهي فإنه لا يتوجه الخطاب إليه على سبيل الإلزام، وهذا قد يشتق منه أنه لما كان الخطاب لا يتوجه إلا إلى مكلف دل على أن المراد بذلك هو التحريم؛ لأن الخطاب يتوجه إلى غير المكلف على غير سبيل التحريم، أي أن الإنسان إذا فعل المحرم لا يأثم به، وهذا يتوجه إلى الصبي، فالإنسان يأمر صبيه بأن يفعل، ولكن لا ينزل عليه العقاب، ويسمى نهيًا. والخبر ما احتمل أحد الأمرين الصدق أو الكذب، والأخبار لا تنسخ في الشريعة؛ لأن نسخها تكذيب لها، ولا يليق أن ينسب ذلك إلى الشارع. وما لا ينسخ من الشرائع ثلاثة: أولها: العقائد. ثانيها: الآداب والأخلاق. ثالثها: الأخبار. فالأول وهي العقائد؛ لأنها تتعلق بحق الله وذاته، وحقه وذاته ثابتة. الأمر الثاني ما يتعلق بالآداب والأخلاق؛ لأن ضدها سيء الأخلاق، والأخلاق متعلقة بذات البشر، والله عز وجل خلق البشر على أحسن تقويم، وما داموا على هذه الخِلقة فأخلاقهم واحدة. الأمر الثالث ما يتعلق بالأخبار؛ لأن الأخبار مقتضاها الصدق من المشرع، وإذا نسخت فيعني نسخها كذبها، فإذا أخبر الشارع بشيء لا يقال إنه نسخ؛ ولهذا نعلم أن أخبار الشارع أعظم وأجل من أخبار غيره. قال: (الخبر لذاته وغيره الإنشاء مر) الإنشاء: ما كان من الكلام مما لا يحتمل الصدق والكذب من المعاني العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت