فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 215

وفيما يتعلق بمسألة فساد العمل الذي نهى الشارع عنه يورد العلماء قاعدة، وهي هل النهي يقتضي الفاسد أم لا؟ يعني: إذا نهى الشارع عن شيء وفعله الإنسان وتلبس به هل يعني ذلك فساد ذلك العمل أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على عدة أقوال: القول الأول: قالوا: إن النهي يقتضي الفساد، سواء كان النهي عن الفعل بعينه، أو عن صفة لازمة له أو غير لازمة، أو عن شرط، أو عن ركن، فإن النهي يقتضي الفساد، وهذا مذهب الظاهرية، وذهب إليه جماهير الحنابلة، وعلى هذا فإن من صلى في الأرض المغصوبة، أو صلى وعليه ثوب حرير ونحو ذلك، أو صلى على سجادة مغصوبة، فإن النهي هنا يقتضي فساد الصلاة، ويلزم من هذا القول الإعادة. القول الثاني: قالوا: إن النهي إذا وقع على ذات الفعل وعينه لا على وصف فيه فإنه باطل، وإذا وقع على وصفه فإنه فاسد، قالوا: والباطل يقتضي عدم نفاذ الفعل والعمل، ولحوق الإثم للإنسان، ووجوب الإتيان بالبدل، وذلك كحال الإنسان الذي نهاه الله جل وعلا عن عمل بعينه كالربا، فالله عز وجل نهى عن الربا بذاته، والربا ليس مركب على شيء، أو وصف زائد على شيء، فإذا تعامل الإنسان ببيع العينة بطل العمل كله، ولحقه الإثم؛ لأن العمل بعينه محرم، وأما إذا كان النهي لوصف خارج عنه قالوا: فإن العقاب ينزل عليه وهو الإثم، والعمل في ذلك فاسد لكنه نافذ، وهؤلاء الذين يفرقون بين الباطل والفاسد، وهم طوائف من فقهاء الحنفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت