فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 215

كذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: (خذوا عني مناسككم) هل الأمر هنا في كل فعل يفعله النبي عليه الصلاة والسلام في الحج أنه واجب؟ نقول: علينا أن نأتي ونحصي الشرائع في الحج، نجد أن جلها من المستحبات، ولو قلنا بالوجوب للزمنا في الرمل، والاضطباع، وتقبيل الحجر، واستلامه، والشرب من ماء زمزم، والصلاة خلف المقام، والدعاء، ورفع اليدين عند الصفا، وقول ما بين الركنين: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، والجري بين العلمين، وغير ذلك من السنن الكثيرة المتواترة التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام في الحج أن نقول بوجوبها تحت هذه القاعدة، ولكن نقول: إن مراد النبي عليه الصلاة والسلام (خذوا عني مناسككم) لا عن غيره، لماذا؟ لأنه يوجد مقتدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الفضل كثر كأبي بكر وعمر وغيرهم، فربما بدر من هؤلاء شيء من الأعمال من غير قصد فيتتبعهم الناس لقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو تؤخذ أفعال العادات التي يفعلونها بداهة على أنها سنة، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام ألغى هذه الأشياء كلها، وأراد أن يكون الاقتداء به عليه الصلاة والسلام، فقوله: (خذوا عني مناسككم) المراد به تشريع هذه المناسك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت