فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 1021

فأكسوه وأطعمه، حتى اعترضني رجل من المشركين، فقال: يا بلال! إن عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلا مني. ففعلت .. فلما كان ذات يوم توضأت، ثم قمت لأؤذن بالصلاة، فإذا المشرك في عصابة من التجار، فلما رآني قال: يا حبشي! قال: قلت: يا لبيه! فتجهمني، وقال قولا غليظا، فقال: أتدري كم بينك وبين الشهر؟ قلت: قريب. قال: إنما بينك وبينه أربع ليالٍ، فآخذك بالذي لي عليك؛ فإني لم أعطك الذي أعطيتك من كرامتك ولا من كرامة صاحبك، ولكن أعطيتك لتُجلَب لي عبدا فأردك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك. فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس .. فانطلقت، ثم أذنت بالصلاة، حتى إذا صليت العتمة، رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أهله، فاستأذنت عليه فأذن لي، فقلت: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي، إن المشرك الذي ذكرتُ لك أني كنتُ أتدين منه قد قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عني ولا عندي، وهو فاضحي .. فأذن لي آتي بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يرزق الله رسوله ما يقضي عني. فخرجت حتى أتيت منزلي، فجعلت سيفي وجرابي ورمحي ونعلي عند رأسي، واستقبلت بوجهي الأفق. فكلما نمت انتبهت، فإذا رأيت عليّ ليلا نمت حتى انشق عمود الصبح الأول، فأردت أن أنطلق، فإذا إنسان يسعى .. يدعو: يا بلال! أجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فانطلقت حتى أتيته - صلى الله عليه وسلم -؛ فإذا أربع ركائب عليهن أحمالهن، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاستأذنت، فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم:"أبشر، فقد جاءك الله بقضائك". فحمدت الله تعالى. وقال:"ألم تمر على الركائب المناخات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت