(عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا) مشتملة على خصوصية القصر المقتضي تجردهم عن التوكل على غير الله تعالى.
ومن ثَم توجهوا إلى الله بالدعاء: (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ..
والدعاء بألا يجعلهم الله فتنة للقوم الظالمين مقصود به ألا يمكن القوم الظالمين منهم، فيظن القوم أن تمكنهم من المؤمنين بالله دليل على أن عقيدتهم هم أصح ولذلك انتصروا وهزم المؤمنون! والفتية هنا ينظرون إلى مصلحة الدين قبل مصلحتهم لأنهم إن تمكن الكفرة من إهلاكهم أو تعذيبهم قويت شوكة
أنصار الكفار فيقولون في أنفسهم: لو كان هؤلاء على الحق لما أصابهم
ما أصابهم فيفتتن بذلك عامةُ الكفرة ويظنون أن دينهم الحق.
والآية الثانية أكثر صراحة في النتيجة المطلوبة: (وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) ..
ودعاؤهم الله ألا يجعلهم فتنة للقوم الظالمين، وأن ينجيهم برحمته من القوم الكافرين، لا ينافي الاتكال على الله والتقوِّي به. بل هو أدل على التوجه بالاتكال والاعتماد إلى الله. والمؤمن لا يتمنى البلاء، ولكن يثبت عند اللقاء.
وعقب هذا التميز، وفي فترة الانتظار بعد الجولة الأولى، وإيمان من آمن بموسى، أوحى الله إليه وإلى هارون أن يتخذا لبني إسرائيل بيوتا خاصة بهم، وذلك لفرزهم وتنظيمهم استعدادا للرحيل من مصر في الوقت المختار؛ وكلفهم تطهير بيوتهم، وتزكية نفوسهم،