في أن وعده حق، فَحصَل من مجموع الشرطين ما يقتضي تعليق كل من الشرطين على الشرط الآخر. وكان قوله: (فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا) جوابا للشرطين كليهما. أي يُقدر للشرط الثاني جواب مماثل لجواب الشرط الأول.
فإن كنتم آمنتم بالله حقا كما أظهرتْه أقوالكم؛ فعليه اعتمدوا في نصركم ودفع الضر عنكم، ولا تعتمدوا في ذلك على أنفسكم بمصانعة فرعون، ولا على فرعون بإظهار الولاء له ..
وأراد إثارة صدق إيمانهم وإلهابَ قلوبهم بجعل إيمانهم معلقا بالشرط محتمل الوقوع، حيث تخوفوا من فرعون أن يفتنهم فأرادوا أن يكتموا إيمانهم تقية من فرعون وملئهم، وإنما جَعل عدم اكتراثهم ببطش فرعون علامة على إيمانهم لأن الدعوة في أول أمرها لا تتقوم إلا بإظهار متبعيها جماعتهم، فلا تُغتفَر فيها التقية حينئذٍ .. وبذلك عمل المسلمون الأولون مثل بلال وآل ياسر؛ فأعلنوا الإيمان وتحملوا الأذى، وإنما سُوغت التقية للآحاد من المؤمنين بعد تقوم جامعة الإيمان؛ فذلك محل قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل:106] .
واستجاب المؤمنون لهتاف الإيمان على لسان نبيهم: (فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا) .. فقد كان صادق إيمانهم مع نور الأمر النبوي الذي واجههم به نبيهم مسرعا بهم إلى التجرد عن التخوف والمصانعة، وإلى عقد العزم على التوكل على الله؛ فلذلك بادروا بجوابه بكلمة