فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 1021

والقلب المؤمن يجد في آيات هذا القرآن ما يزيده إيمانًا، وما ينتهي به إلى الاطمئنان. إن هذا القرآن يتعامل مع القلب البشري بلا وساطة، ولا يحول بينه وبينه شيء إلا الكفر الذي يحجبه عن القلب ويحجب القلب عنه؛ فإذا رفع هذا الحجاب بالإيمان وجد القلب حلاوة هذا القرآن، ووجد في إيقاعاته المتكررة زيادة في الإيمان تبلغ إلى الاطمئنان .. وكما أن إيقاعات القرآن على القلب المؤمن تزيده إيمانًا، فإن القلب المؤمن هو الذي يدرك هذه الإيقاعات التي تزيده إيمانًا .. لذلك يتكرر في القرآن تقرير هذه الحقيقة في أمثال قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 77] ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النمل: 86] .. ومن ذلك قول أحد الصحابة: كنا نؤتَى الإيمان قبل أن نؤتَى القرآن ..

وهذه زيادة إذا تُلِيَت عليهم الآيات؛ أي وقت تُلِيَت؛ ليس هو تصديقهم بها عند النزول. وهذا أمر يجده المؤمن إذا تُلِيَت عليه الآيات؛ زاد في قلبه -بفهم القرآن ومعرفة معانيه- مِن علم الإيمان ما لم يكن؛ حتى كأنه لم يسمع الآية إلا حينئذٍ، ويحصل في قلبه من الرغبة في الخير والرهبة من الشر ما لم يكن؛ فزاد علمه بالله ومحبته لطاعته؛ وهذا زيادة الإيمان.

وبهذا الإيمان كانوا يجدون في القرآن ذلك المذاق الخاص، يساعدهم عليه ذلك الجو الذي كانوا يتنسمونه؛ وهم يعيشون القرآن فعلًا وواقعًا؛ ولا يزاولونه مجرد تذوق وإدراك! وفي الروايات الواردة في نزول الآية قول سعد بن مالك وقد طلب أن ينفله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت