فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 1021

الأبدي، والفلاح السرمدي، فمن ادعاه، وقام بواجباته، ولوازمه، فهو الصادق المؤمن حقا، ومن لم يكن كذلك، علم أنه ليس بصادق في دعواه، وليس لدعواه فائدة، فإن الإيمان في القلب لا يطلع عليه إلا الله تعالى. قال القاشاني: في قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ .. ) إشارة إلى الإيمان المعتبر الحقيقي، وهو اليقين الثابت في القلب المستقر الذي لا ارتياب معه، لا الذي يكون على سبيل الخطرات، فالمؤمنون هم الموقنون الذين غلَّبت ملكةُ اليقين

قلوبَهم على نفوسهم، ونورتها بأنوارها، فتأصلت فيها ملكة القلوب

حتى تأثرت بها الجوارح، فلم يمكنها إلا الجري بحكمها، والتسخر

لهيأتها، وذلك معنى قوله تعالى:

(وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) بعد نفي الارتياب عنهم،

لأن بذل المال والنفس في طريق الحق هو مقتضى اليقين

الراسخ، وأثره في الظاهر. [1]

فالإيمان تصديق القلب بالله وبرسوله. التصديق الذي لا يَرِد عليه شك ولا ارتياب. التصديق المطمئن الثابت المستيقن الذي لا يتزعزع ولا يضطرب، ولا تهجس فيه الهواجس ولا يتلجلج فيه القلب والشعور. والذي ينبثق منه الجهاد بالمال والنفس في سبيل الله. فالقلب متى تذوق حلاوة هذا الإيمان واطمأن إليه وثبت عليه، لا بد من دفع لتحقيق حقيقته في خارج القلب. في واقع الحياة. في دنيا الناس. يريد أن يوحد بين ما يستشعره في باطنه من حقيقة الإيمان،

(1) محاسن التأويل - تفسير المراغي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت