(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا) أي: لم يقع في
نفوسهم شك فيما آمنوا به من وحدانية الله ونبوة نبيه، وألزموا نفوسهم طاعة الله وطاعة رسوله، والعمل بما وجب عليهم من فرائض الله بغير شك في وجوب ذلك عليهم.
(وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي: جاهدوا المشركين بإنفاق أموالهم، وبذل مُهَجهم في جهادهم، على ما أمرهم الله به من جهادهم، وذلك سبيله، لتكون كلمة الله العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى.
وإن من علامة الإيمان الكامل التضحية بالنفس والمال في سبيل الله ببذلهما في تقوية دعائم الدين وإعلاء شأنه وخضد شوكة العدو بكل السبل الممكنة.
قال ابن جرير: وقدَّمنا مرارا أن قَصْر (سبيل الله) على غزو الكفار المعتدين، من باب قصر العام على أهم أفراده وأعلاها، وإلا فـ (سبيل الله) يعم العبادات والطاعات كلها؛ لأنها في سبيل وجهته.
قال الشهاب: وقدم الأموال، لحرص الإنسان عليها، فإن ماله شقيق روحه. و (جَاهَدُوا) بمعنى: بذلوا الجهد. أو: مفعوله مُقدَّر، أي: العدو، أو النفس والهوى.
(أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) أي: الذين صدقوا في ادعاء الإيمان، لظهور أثر الصدق على جوارحهم، وتصديق أفعالهم وأقوالهم. فإن الصدق، دعوى كبيرة في كل شيء يُدَّعى يحتاج صاحبه إلى حجة وبرهان، وأعظم ذلك دعوى الإيمان، الذي هو مدار السعادة، والفوز