عن الحسن أنّ رجلًا سأله: أمؤمن أنت؟ قال: الإيمان إيمانان؛ فإن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحساب؛ فأنا مؤمن. وإن كنتَ تسألني عن قوله: (إنما المؤمنون .. ) فوالله لا أدري أمنهم أنا أم لا! [1]
قرأ الفضيل بن عياض أول الأنفال حتى بلغ: (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ، قال حين فرغ: إن هذا الآية تخبرك أن الإيمان قول وعمل، وأن المؤمن إذا كان مؤمنًا حقًّا فهو من أهل الجنة. فمَن لم يشهد أن المؤمن حقًّا من أهل الجنة فهو شاك في كتاب الله، مكذب به، أو جاهل لا يعلم. فمَن كان على هذه الصفة فهو مؤمن حقًّا؛ مستكمل الإيمان. ولا يُستكمَل الإيمان إلا بالعمل. ولا يَستكمِل عبد الإيمان، ولا يكون مؤمنًا حقًّا حتى يُؤثِر دينه على شهوته، ولن يهلك عبد حتى يُؤثِر شهوته على دينه. يا سفيه؛ ما أجهلك! لا ترضى أن تقول: أنا مؤمن؛ حتى تقول: أنا مؤمن حقًّا؛ مستكمل الإيمان. والله لا تكون مؤمنًا حقًّا مستكمل الإيمان حتى تؤدي ما افترض الله عليك، وتجتنب ما حرم الله عليك، وترضى بما قسم الله لك، ثم تخاف مع هذا أن لا يَقبل الله منك.
أولئك هم الصادقون:
قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات:15]
(1) مفاتيح الغيب - الكشاف - تيسير الكريم الرحمن - في ظلال القرآن - الإيمان لابن تيمية