فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 1021

بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحجرات:15]

فالإيمان عقيدة تستقر في القلب استقرارًا يلازمه ولا ينفك عنه، ويُعلن صاحبها

بلسانه عن العقيدة المستكنة في قلبه، ويُصدِّق الاعتقاد والقول بالعمل

وفق مقتضى هذه العقيدة.

إن العقيدة التي تستكن في القلب، ولا يكون لها وجود في العلانية عقيدة خاوية باردة لا تستحق أن تُسمَّى عقيدة. وقد نرى كثيرًا من الناس يعرفون الحقيقة على وجهها، ولكنهم لا ينصاعون لها، ولا يصوغون حياتهم وفقها، بل قد يعارضون الحق الذي استيقنوه ويحاربونه!

فهذا إبليس يعرف الحقائق الكبرى معرفة يقينية؛ يعرف الله، ويعرف صدق الرسل والكتب، ولكنه نذر نفسه لمحاربة الحق الذي يعرفه.

وفرعون كان يوقن بأن المعجزات التي جاء بها موسى - عليهم السلام -؛ إنما هي من عند الله، ولكنه جحد بها استكبارًا وعلوًّا، كما قال الله في حقه: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل:14] ، وقد خاطب موسى فرعون قائلا: {قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ} [الإسراء:102] ، وأهل الكتاب يعرفون أنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت