محمدًا مرسل من ربه: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة:146] ولكنهم لا يقرون بذلك.
واسمع إلى قول أبي طالب يخاطب الرسول - صلى الله عليه وسلم - معتذرًا لعدم إيمانه:
ولقد علمتُ بأنَّ دينَ مُحمدٍ ... مِن خيرِ أديانِ البريةِ دينَا
لولا المَلامةُ أو حذار مسبةٍ ... لوجدتَني سَمحًا بذاكَ مُبينَا
إذن ليس الإيمان مجرد معرفة بإرادة الله، أو معرفة يستعلي صاحبها عن الإقرار بها، أو يرفض أن ينصاع لحكمها؛ بل هي عقيدة رضي بها قلب صاحبها، وأعلن عنها بلسانه، وارتضى المنهج الذي صاغه الله متصلا بها.
وقد تواترت أقوال السلف في بيان حقيقة الإيمان، قال شارح الطحاوية:"ذهب مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وسائر أهل الحديث وأهل المدينة رحمهم الله وأهل الظاهر وجماعة من المتكلمين إلى أنه: تصديق بالجنان, وإقرار باللسان, وعمل بالأركان".
وقال الإمام سهل بن عبد الله التستري: الإيمان قول وعمل ونية وسُنة .. لأن الإيمان إذا كان قولًا بلا عمل فهو كفر, وإذا كان قولًا وعملًا بلا نية فهو نفاق. وإذا كان قولًا وعملًا ونية بلا سنة فهو بدعة.
وقال الإمام عبد الرزاق: سمعت مَن أدركتُ من شيوخنا وأصحابنا سفيان الثوري ومالك بن أنس وعبد الله بن عمر والأوزاعي, ومعمر بن راشد وسفيان بن عيينة يقولون: الإيمان قول وعمل, يزيد وينقص.