وهذا قول ابن مسعود وحذيفة والنخعي والحسن البصري وعطاء وطاووس ومجاهد وعبد الله بن المبارك ..
فالمعنى الذي يستحق به العبد المدح والولاية من المؤمنين هو إتيانه بهذه الأمور الثلاثة: التصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح. [1]
فهؤلاء مصابيح الهدى وأئمة الدين وعلماء الأمة من أهل الحجاز والعراق والشام وخراسان يرون أن الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان واعتقاد بالجنان.
وقال عمر بن عبد العزيز: إن للإيمان فرائض وشرائع وحدودًا وسننًا, فمن استكملها استكمل الإيمان, ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان, فإن أعش فسأبينها لكم حتى تعملوا بها, وإن أمت فما أنا على صحبتكم بحريص.
فالدين الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، ورضيه لأهل سمواته وأرضه، وأمر أن لا يُعبد إلا به، ولا يُقبل من أحد سواه، ولا يَرغب عنه إلا من سفه نفسه، ولا أحسن دينًا ممن التزمه واتبعه؛ هو قول؛ أي بالقلب واللسان، وعمل؛ أي بالقلب واللسان والجوارح.
فهذه أربعة أشياء جامعة لأمور دين الإسلام:
الأول: قول القلب: وهو تصديقه وإيقانه، قال الله تعالى: وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ. لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
(1) صحيح مسلم مع شرح النووي