والنصيحة لجميع المسلمين، والرحمة للناس عامة .. قيل له: هذا من رأيك تقوله، أو سمعته؟ قال: بل سمعناه وتعلمناه، ولو لم آخذه من أهل الفقه والفضل لم أتكلم به. وقال: يقول أهل الإرجاء: الإيمان قول بلا عمل. ويقول الجهمية: الإيمان المعرفة بلا قول ولا عمل. ويقول أهل السنة: الإيمان المعرفة والقول والعمل. فمَن قال: الإيمان قول وعمل؛ فقد أخذ بالوثيقة. ومَن قال: الإيمان قول بلا عمل؛ فقد خاطر؛ لأنه لا يدري أيُقبَل إقراره، أو يُرَد عليه بذنوبه؟ وقال فضيل: قد بينتُ لك إلا أن تكون أعمى!
وقال فضيل: سمعت الثوري يقول: مَن صلى إلى هذه القبلة؛ فهو عندنا مؤمن. والناس عندنا مؤمنون بالإقرار في المواريث، والمناكحة، والحدود، والذبائح، والنُّسُك؛ ولهم ذنوب وخطايا؛ الله حسبهم؛ إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم؛ لا ندري ما لهم عند الله عز وجل.
ويدخل في مسمى الإيمان وجل القلوب من ذكر الله، وخشوعها عند سماع ذكره وكتابه، وزيادة الإيمان بذلك، وتحقيق التوكل على الله، وخوف الله سرا وعلانية، والرضا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولا، واختيار تلف النفوس بأعظم أنواع الآلام على الكفر، واستشعار قرب الله من العبد، ودوام استحضاره، وإيثار محبة الله ورسوله على محبة ما سواهما، والمحبة في الله والبغض في الله، والعطاء له، والمنع له، وأن يكون جميع الحركات والسكنات له، وسماحة النفوس بالطاعة المالية والبدنية، والاستبشار بعمل الحسنات، والفرح بها، والمساءة بعمل السيئات والحزن عليها،