فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 1021

ربه: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران:173]

لقد كانت هذه الثقة بالله مصدر طاقة عظيما في قلوب الصحابة رضوان الله عليهم؛ فكانت باعثهم ودافعهم على الثبات في الجهاد، مهما كانت أعدادهم وعُددهم قليلة، ومهما كانت أعداد عدوهم وعُدده كثيرة ..

ففي يوم"مؤتة"كان المسلمون ثلاثة آلاف رجل، ولما وصلوا إلى"معان"بلغهم أن هرقل نزل في"مؤاب"في البلقاء في مائة ألف جندي من الروم، وانضم إليهم من نصارى العرب مائة ألف آخرون، فقال بعض المسلمين: نكتب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخبره بعدد عدونا، فإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له .. فقام عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه -، وخطب الناس فقال:"يا قوم! والله إن التي تكرهون لَلتي خرجتم تطلبون؛ إنها الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به؛ فانطلقوا؛ فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظهور وإما شهادة".

فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة.

إن هذه الثقة بالله ونصره، وهذه العقيدة بأن النصر من عند الله وحده؛ هي التي حمت أمتنا في الماضي من السقوط في أحضان الأمم الكافرة؛ الشرقية أو الغربية .. فقد شُرد المسلمون في أول أمرهم، وهم في مكة المكرمة،

واضطهدوا؛ فلم يطلبوا العون من الفرس ولا من الروم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت