فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 1021

يحتلها الإيطاليون تعبير"الفراغ العسكري"؛ لأنهم كانوا يستسلمون دون قتال؛ كلما حاق بهم خطر حقيقيا كان أو وهميا!!

وإذا كانت هذه مسلَّمة من المسلَّمات العسكرية؛ فالسؤال الذي يرد: ما ينابيع هذه الروح؟ وما غذاؤها الذي ينميها ويحافظ عليها؟؟

والقاعدة العامة أن المصدر الذي يمد الروح بقوتها، والغذاء الذي يحافظ على استمرارية علوها هو: الثقة بقوة الحال، والثقة بالفوز في المآل ..

فأما الثقة بقوة الحال؛ فهي ثمرة للثقة بقوة النصير، وأحقية الغايات. وأما الثقة بربح المآل؛ فهي فرع عن تصور عظم المكافأة التي ينالها المقاتل؛ مهما كان المصير الذي سيؤول إليه، وعن قدرة المكافئ على الإجسان والعطاء الجزيل ..

فإذا كانت هذه هي منابع القوة في الروح، ومصادر الإمداد لها؛ فإن الحق الذي لا مراء فيه أنه لا يتحصل لإنسان في الدنيا من هذه المنابع والمصادر مثلما يتحصل للمؤمن بالله العلي القدير، وبصفاته الجليلة، وأسمائه الحسنى، وأفعاله الحكيمة ..

فأما الثقة بقوة الحال؛ فإن للمقاتل المؤمن منها أوفر نصيب؛ لأنه يثق أنه يركن في معاركه غلى أعظم قوة، ويأوي إلى حمى ملِك لا يُضام، بيده أعناق الجبابرة، ومصائر الطغاة، خالق كل شيء، وواهب القوة لمن يشاء، ومسخر كل شيء لما يريد .. فهو لا يركن إلى كثرة عدد، ولا إلى وفرة قوة؛ وإن كان لا يهملها، ولكنه لا يتكل عليها؛ فلا يُضعف عزيمته كثرة عدوه أو مضاء أسلحته؛ فهو عند قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت