العلم المفقود كفر، ولا يَثبت الإيمان إلا بقبول العلم الموجود، وترك طلب العلم المفقود. [1]
وقد تجلت عظمة الله في القضاء والقدر، وعجزت العقول المسلمة عن تعليله؛ فبقيت مبهوتة، عالمة قصورها عن درك جميع الأمور، فأذعنت مقرة بالعجز، مؤمنة بأن الكل من عند الله، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا {آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران:7] . سلموا لله في أفعاله، وعلموا أنه حكيم ومالك، وأنه لا يُقدِّر عبثًا، فإن خفيت عليهم حكمة فعله، نسبوا الجهل إلى نفوسهم وسلموا للحكيم المالك. وإن أقوامًا نظروا إلى قضاء الله وقدره بمجرد عقولهم، فرأوها كما لو صدرت من مخلوق، نسبت إلى ضد الحكمة؛ فنسبوا الخالق إلى ذلك، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا. وهذا هو الكفر المحض، والجنون البارد.
وأول من فعل ذلك، إبليس، فإنه قد رأى ربه فضل جنس الطين على جنس النار، فأبى واستكبر وقال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف:12] . واعترض أبو جهل على الخالق وحكمته، حينما قال في نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم: تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاثينا على الرُّكَب، وكنا كفرسي رهان، قالوا: منا نبي، يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه؟ والله لا نؤمن به أبدًا ولا نصدقه وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآَنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
(1) العقيدة الطحاوية - عقيدة أهل السنة للعثيمين - الإيمان لمحمد نعيم ياسين - القضاء والقدر للأشقر.