سبحانه وتعالى؛ خَلقًا وتكوينًا ومشيئة، لما فيه من الحكمة البالغة التي استأثر بعلمها، وأطلع مَن شاء مِن خَلقه على ما شاء منها.
وكل ما يحتاج إليه المؤمن في مسألة"القضاء والقدر"أن يؤمن بأن الله عليم بكل شيء، وخالق كل شيء، وما لم يشأ لم يكن، وأنه عادل لا يظلم أحدًا، وأنه حكيم منزه عن العبث.
وما علم الله حاجتنا إليه بيَّنه لنا، وما طواه عنا لا يجوز أنْ نتكلف البحث عنه؛ فنختلف ونهلك فإن عقولنا محدودة، خلقها الله للإسهام في عمارة الأرض، وليست وظيفتها اكتشاف الغيب الذي استأثر بعلمه الخالق، وليس أمامنا إلا التسليم والإيمان بما يعرفنا الله عليه من أمور الغيب وقضاياه.
قال الطحاوي: أصل القدر سر الله تعالى في خلقه، لم يَطلِّع على ذلك مَلَك مُقرَّب، ولا نبي مُرسَل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلم الحرمان، ودرجة الطغيان. فالحذر كل الحذر من ذلك نظرًا وفكرًا ووسوسة؛ فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مَرامه، كما قال الله تعالى في كتابه: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] فمَن سأل: لم فعل؟ فقد رد حُكم الكتاب، ومَن رد حُكم الكتاب كان من الكافرين.
فهذا جملة ما يحتاج إليه مَن هو مُنَوَّرٌ قلبُه مِن أولياء الله تعالى، وهي درجة الراسخين في العلم؛ لأن العلم علمان: علم في الخَلق موجود، وعلم في الخَلق مفقود. فإنكار العلم الموجود كفر، وادعاء