وجود. وكذلك الإيمان لا يبقى له وجود إذا زالت العقيدة. أما إذا قُطعت الساق والفروع، أو قطع بعض منها؛ فإن الشجرة تضعف وتهزل، وقد تموت كليًّا؛ لأن وجود الفروع والأوراق ضروري كي تحافظ الشجرة على بقائها. وكذلك الأعمال إذا تُركت أو تُرك جزء منها؛ فإن الإيمان ينقص أو يزول.
ومن هنا يجب الاعتناء بفعل الأعمال التي فرضها الله علينا، أو حبب إلينا القيام بها، وبترك ما نهى عنه من أعمال؛ لأن ذلك جزء من الإيمان؛ فالعمل المتروك -وإن كان قليلا- ينقص من الإيمان بذلك المقدار. ومن هنا يجب أن يتنبه الذين يهونون من شأن العمل بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والتزامها إلى خطورة موقفهم.] [العقيدة في الله]
و [الناس متفاوتون في الدين بتفاوت الإيمان في قلوبهم، متفاضلون فيه بحسب ذلك. فأفضلهم وأعلاهم أولو العزم من الرسل، وأدناهم المخلِّطون من أهل التوحيد، وبين ذلك مراتب ودرجات لا يحيط بها إلا الله عز وجل؛ الذي خلقهم ورزقهم. وكما يتفاوتون في مبلغ الإيمان من قلوبهم يتفاوتون في أعمال الإيمان الظاهرة، بل يتفاضلون في عمل واحد؛ يعمله كلهم في آن واحد، وفي مكان واحد! فإن الجماعة في الصلاة صافون كلهم في رأي العين، مستوون في القيام والركوع والسجود، والخفض والرفع، والتكبير والتحميد، والتسبيح والتهليل، والتلاوة وسائر الأذكار والحركات والسكنات؛ في مسجد واحد، ووقت واحد، وخلف إمام واحد؛ وبينهم من التفاوت والتفاضل ما لا يُحصى! فهذا قرة عينه في الصلاة؛ يود إطالتها ما دام عمره، وآخر يرى نفسه في أضيق سجن؛