فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 1021

وترتجف عند سماعه الجبال، وهذه الحقيقة بديهية من المفروض ألا تغيب عن بال بشر، وذلك لأننا عبيد لله، نعيش في ملك الله.

نحن خلق من خلقه، ولذا يجب أن ينفذ فينا شرعه، ويطبق علينا حكمه، وإلا فهو تمرد على خالق الأرض والإنسان، وهو تصرف بغير إذن المالك، بل مناوأة للسيد في ملكه وحكمه وعبيده، ومن ثم تصبح القضية خروجا وفسوقا وكفرا بمالك الملك الذي يتصرف في ملكه كما يشاء: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء:23] .

ولقد عاش ابن كثير - رحمه الله - أول محنة لمحاولة تنحية كتاب الله عن توجيه الأمة المسلمة لاستبداله بقانون جنكيز خان الذي أسماه"الياس"أو"الياسق"أي:"السياسات الملكية"، فأطلق كلمته صريحة في كتاب"البداية والنهاية"قائلا: فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة فقد كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا، وقدمها عليه؟! لا شك

أن هذا يكفر بإجماع المسلمين. ا. هـ

ثم يمضي السياق يبين حال المنافقين: (وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ) : إنهم إذا أعجبهم حكم الله في أمر من الأمور، أو رأوه يحقق مصلحة لهم يأتون إليه مذعنين، ويندد القرآن بهم على هذا السلوك المعوج، الذي يتحاكمون فيه إلى شريعة الله مرة ويعرضون عنها مرة حسب الأهواء والمصالح بعد أن ثبت عليهم وصف عدم الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت