باعتقاد صحيح في وحدانيته، ويتوجهون إليه بشعائر التعبد، ويتوجهون إليه في شئون حياتهم المختلفة، فيتحاكمون إلى شريعته وينفذونها في واقع الحياة. وكانوا بذلك كما وصفهم الله في كتابه: {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران:110]
ولكن المسلمين ظلوا يبعدون عن حقيقة دينهم فهما وسلوكا حتى أصابهم الضعف فتمكن منهم أعداؤهم.
وحين تمكنوا منهم فقد أرادوا أن يقضوا على عنصر القوة في كيانهم لكي لا يعودوا إلى النهوض مرة أخرى. وكان أول ما اتجهوا إليه في البلاد الإسلامية التي حكموها هو تنحية شريعة الله عن الحكم واستبدالها بالقوانين الوضعية.
ثم ظلوا يعملون، ومعهم أدواتهم من العملاء الذين تأثروا بهم، على حصر الإسلام رويدا رويدا في دائرة الاعتقاد الوجداني والشعائر التعبدية، لا صلة له بالسياسة ولا الاقتصاد ولا علاقات الأفراد في المجتمع ولا القيم الخلقية ولا السلوك الواقعي.
ونرى أثر ذلك واضحا في البلاد التي لا تحكم بشريعة الله، وتروح تستورد المبادئ والنظم من الشرق والغرب، فتكون النتيجة هي التبعية للشرق والغرب، وزوال العزة التى كانت لهم يوم أن كانوا مؤمنين: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون:8]
وتكون النتيجة هي شيوع أمراض الجاهلية في المجتمع الإسلامي؛ من تحلل خلقي وفكري، وقلق وحيرة واضطراب، وقبل