فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 1021

وامتد بهم الفصام النكد ففصلوا بين الدين والعلم وبين الدين والسياسة، وبين الدين والاقتصاد، وبين الدين وعلاقات المجتمع .. بل فصلوا بين الدين والأخلاق!

وماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة هى الحيرة والقلق والاضطراب الذي يحكم حياتهم، وحالات الجنون والانتحار والأمراض النفسية والعصبية المتزايدة؛ لأن النفس البشرية الواحدة يحكمها إلهان مختلفان أو آلهة متعددة: إله في داخل الكنيسة، وإله أو لهة متعددة في السياسة والاقتصاد والعلم والفكر والأخلاق. والله يمثل لهذه الحالة في القرآن فيقول: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر:29]

والمثل مضروب لتقريب حقيقة الألوهية للعرب المخاطبين بهذا القرآن أول مرة، وقد كان عندهم نظام الرق؛ فيقول لهم: هذا عبد يملكه شركاء متشاكسون كل منهم يأمره بأمر يختلف عن صاحبه ويجذبه إلى ناحيته، فهل تكون حاله في هدوء وسكينة وسلام مثل العبد الذي يملكه رجل واحد فيوجه إليه أوامر واحدة في اتجاه واحد؟ طبعا لا يستوون!

وهذا نفسه هو حال الجاهلية المعاصرة حين تعبد إلهًا في المعبد، وآلهة أخرى متشاكسة خارج المعبد، فلا تعرف السلام ولا الهدوء ولا الطمأنينة، إنما يحكم حياتها القلق والاضطراب ..

ولقد كان المسلمون بمنجاة من هذا كله وهم يعبدون إلها واحدا لا شريك له، يعبدونه في المسجد وخارج المسجد. يتوجهون إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت