وكيف نقول في ذلك المقاتل -في حرب فارس- الذى لبس درعه فإذا فيه ثلمة صغيرة، فينبهه إخوانه إليها، ويدعونه إلى تغيير الدرع. فيقول باسما: إنى لكريم على الله إنْ أُصبت من هذا الموضع! فيدخل المعركة فيصيبه سهم فيدخل في الثلمة .. فيستشهد وهو قرير العين شاعر بأنه كريم على الله لأنه لبى رغبته في الشهادة!
وكيف نقول في الذين تجمعوا حول تمرات يأكلونها هي كل ما يملكون من الزاد فيدخل عليهم ضيف، فيطفئ صاحب البيت المصباح ويقدم له التمرات، حتى لا يكتشف الضيف أنها كل الزاد الموجود فيمتنع عن الطعام، فينزل الله فيهم قوله: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر:9]
ألوف وألوف من النماذج في كل اتجاه، كلها قمم على
أعلى مستوى بلغة البشرية.
فالعقيدة تنشئ (الإنسان الصالح) ، وهو الإنسان العابد لله بالمعنى الواسع للعبادة، الذى يشمل -إلى جانب شعائر التعبد- كل عمل، وكل فكر، وكل شعور يراعي فيه وجه الله، ويلتزم فيه بأمر الله: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لَا شَرِيكَ لَهُ} [الأنعام: 162 - 163]
الإنسان المستعلي على شهوات الأرض، المتحرر بعبوديته الحقة لله من كل عبودية لأحد أو لشيء سواه، المتوازن في سلوكه، وفي