فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 1021

فكره، وفي شعوره الذى يعمر الأرض بجهده وهو يتطلع إلى رضوان الله.

واليوم ننظر حولنا في العالم الإسلامى فلا نكاد نرى أثرا للعقيدة الإسلامية الصحيحة! فهل كفَّت العقيدة الإسلامية عن التأثير؟!

كلا .. إنها لا تفقد فعاليتها بحال من الأحوال. فهي المنهج الرباني المؤثر، الذي تستقيم به الحياة تلقائيا، وتنطلق تبذل نشاطها المثمر السليم .. إنما المسألة أن هذه العقيدة لا تعمل إلا بجهد يبذله البشر في ذات أنفسهم وفي واقع حياتهم: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]

وتلك سنة ربانية لا سبيل إلى تغييرها. إنه بغير جهد يبذله البشر، وبغير اتخاذ الأسباب المؤدية إلى النتيجة لا تتغير أحوال الناس. والعقيدة الإسلامية هي الدافع الذي لا يشبهه دافع آخر في تسيير دفة الحياة البشرية. ولكنها لا تدفع إلا من يعتنقها ويقبل عليها ويعزم على تطبيقها في واقع حياته 0

تصور مولدا للطاقة الكهربية، مستعدا أبدا للعمل، ولكن لا أحد يقوم بتشغيله. أو تصوره يعمل، ولكن لا أحد يذهب إليه ليستمد الطاقة منه! هل نقول يومئذ إنه كف عن التأثير؟! أم نقول إن الناس كفوا عن استخدامه؟

هذا هو مثل العقيدة الإسلامية بين الذين يحملون اليوم أسماء المسلمين دون أن يكون في حياتهم رصيد واقعي من الإسلام، يملكون خير الدنيا والآخرة ولكنهم لا يستخدمونه ولا يتوجهون إليه. فتنحدر حياتهم إلى الحضيض. ثم إذا فكروا أن يقوموا من حضيضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت