وعلمت قريش بمسيرهم إلى مكة، فخرجت لتقطع عليهم الطريق، وتصدهم عن وجهتهم ..
وتأزم الموقف، وتوترت الأنفس .. وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:"لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم الا أعطيتهم إياها"..
وراحت قريش ترسل رسلها ومندوبيها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيخبرهم جميعا أنه لم يأت لقتال، إنما جاء يزور البيت الحرام، ويعظم حرماته ..
وكلما عاد إلى قريش أحد مندوبيها، أرسلوا مِن بعده آخر أقوى شكيمة، وأشد إقناعا حتى اختاروا عروة بن مسعود الثقفي وكان من أقواهم وأفطنهم .. وظنت قريش أن عروة قادر على إقناع الرسول بالعودة. ولكنه سرعان ما رجع اليهم يقول لهم:"يا معشر قريش .. إني قد جئت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه .. وإني والله ما رأيت ملكا قط يعظمه قومه، كما يعظم أصحاب محمد محمدا .. !! ولقد رأيت حوله قوما لن يسلموه لسوء أبدا .. فانظروا رأيكم".. !!
عندئذ آمنت قريش أنه لا جدوى من محاولاتها وقررت أن تلجأ الى المفاوضة والصلح، واختارت لهذه المهمة أصلح زعمائها لها؛ وكان سهيل بن عمرو ..
رأى المسلمون سهيلا وهو مقبل عليهم فعرفوه، وأدركوا أن قريشا آثرت طريق التفاهم والمصالحة، ما دامت قد بعثت آخر الأمر سهيلا ..