وجلس سهيل بين يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ودار حوار طويل انتهى بالصلح ..
وحاول سهيل أن يكسب لقريش الكثير، وساعده على ذلك التسامح النبيل الذي كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يديره في التفاوض والصلح ..
ومضت الأيام، ينادي بعضها بعضا، جتى جاءت السنة الثامنة من الهجرة، وخرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون لفتح مكة بعد أن نقضت قريش عهدها وميثاقها مع رسول الله
وعاد المهاجرون إلى وطنهم الذين أخرجهم بالأمس كارهين .. عادوا، ومعهم الأنصار الذين آووهم في مدينتهم وآثروهم على أنفسهم .. وعاد الإسلام كله،
تخفق في جو السماء راياته الظافرة .. وفتحت مكة جميع أبوابها ..
ووقف المشركون في ذهول .. ترى ماذا سيكون اليوم مصيرهم، وهم الذين أعملوا بأسهم في المسلمين من قبل قتلا، وحرقا، وتعذيبا، وتجويعا .. ؟!
ولم يشأ الرسول الرحيم - صلى الله عليه وسلم - أن يتركهم طويلا تحت وطأة هذه المشاعر المذلة المنهكة؛ فاستقبل وجوههم في تسامح وأناة، وقال لهم ونبرات صوته الرحيم تقطر حنانا ورفقا:"يا معشر قريش .. ما تظنون أني فاعل بكم".. ؟!
هنالك تقدم خصم الإسلام بالأمس سهيل بن عمرو وقال مجيبا: نظن خيرا، أخ كريم، وابن أخ كريم .. وتألقت ابتسامة من نور على شفتي حبيب الله - صلى الله عليه وسلم - وناداهم:"اذهبوا .. فأنتم الطلقاء".. !!