لم تكن هذه الكلمات من الرسول المنتصر - صلى الله عليه وسلم - لتدع إنسانا حيّ المشاعر إلا أحالته ذوبا من طاعة وخجل، بل وندم .. وفي نفس اللحظة استجاش هذا الموقف الممتلئ نبلا وعظمة كل مشاعر سهيل بن عمرو؛ فأسلم لله رب العالمين.
ولم يكن إسلامه ساعتئذ إسلام رجل منهزم مستسلم للمقادير. بل كان كما سيكشف عنه مستقبله فيما بعد إسلام رجل بهرته وأسرته عظمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وعظمة الدين الذي يتصرَّف محمد وفق تعاليمه، ويحمل في ولاء هائل رايته ولواءه .. !!
أُطلق على الذين أسلموا يوم الفتح اسم الطلقاء .. أي الذين نقلهم عفو الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الشرك إلى الإسلام حين قال لهم:"اذهبوا فأنتم الطلقاء"
بيد أن نفرا من أولئك الطلقاء جاوزوا هذا الخط بإخلاصهم الوثيق، وسموا إلى آفاق بعيدة من التضحية والعبادة والطهر، وضعتهم في الصفوف الأولى بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الأبرار؛ ومن هؤلاء سهيل بن عمرو ..
وتحوَّل المشرك اللدود إلى مؤمن أوَّاب، لا تكف عيناه
من البكاء من خشية الله .. !!
تحوَّل واحد من كبار زعماء قريش وقادة جيوشها إلى مقاتل صلب في سبيل الإسلام .. مقاتل عاهد نفسه أن يظل في رباط وجهاد حتى يدركه الموت
على ذلك، عسى الله أن يغفر ما تقدم من ذنبه .. !!