لقد صاغه الإسلام من جديد. وصقل كل مواهبه الأولى، وأضاف إليها، ثم وضعها جميعا في خدمة الحق، والخير، والإيمان ..
ولقد نعتوه في كلمات فقالوا:"السّمح، الجواد .. كثير الصلاة، والصوم، والصدقة، وقراءة القرآن، والبكاء من خشية الله".. !!
وتلك هي عظمة سهيل .. فعلى الرغم من أنه أسلم يوم الفتح، لا قبله، نراه يصدق في إسلامه وفي يقينه إلى المدى الذي يتفوَّق فيه على كل نفسه،
ويتحوَّل إلى عابد زاهد فدائي مجاهد في سبيل الله والإسلام.
ولما انتقل الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى، لم يكد النبأ يبلغ مكة، وكان سهيل يومئذ مقيما بها، حتى غشي المسلمين هناك من الهرج والذهول ما غشي المسلمين بالمدينة.
وإذا كان ذهول المدينة، قد بدَّده أبو بكر - رضي الله عنه - ساعتئذ بكلماته الحاسمة: من كان يعبد محمدًا؛ فإن محمدا قد مات .. ومن كان يعبد الله؛ فإن الله حيّ لا يموت ..
فسيأخذنا العجب حين نرى سهيلا - رضي الله عنه - هو الذي وقف بمكة، نفس موقف أبي بكر بالمدينة .. فقد جمع المسلمين كلهم هناك، ووقف يبهرهم بكلماته الناجعة، يخبرهم أن محمدًا كان رسول الله حقا .. وأنه لم يمت حتى أدَّى الأمانة، وبلَّغ الرسالة. وأنه واجب المؤمنين به أن يُمعنوا مِن بعده السير على منهجه.