وبموقف سهيل هذا، وبكلماته الرشيدة وإيمانه الوثيق، درأ الفتنة التي كادت تقلع إيمان بعض الناس بمكة حين بلغهم نبأ وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .. !!
وبعد أن ذاق سهيل حلاوة الإيمان، أخذ على نفسه عهدا لخصه في هذه الكلمات:"والله لا أدع موقفا من المشركين، إلا وقفت مع المسلمين مثله .. ولا نفقة أنفقتها مع المشركين الا أنفقت مع المسلمين مثلها، لعل أمري أن يتلو بعضه بعضا".. !!
ولقد وقف مع المشركين طويلا أمام أصنامهم .. فليقف الآن طويلا وطويلا مع المؤمنين بين يدي الله الواحد الأحد .. وهكذا راح يصلي .. ويصلي .. ويصوم .. ويصوم .. ولا يدع عبادة تجلو روحه، وتقربه من ربه الأعلى إلا أخذ منها حظا وافيا ..
وكذلك كان في أمسه يقف مع المشركين في مواطن العدوان والحرب ضد الإسلام. فليأخذ الآن مكانه في جيش الإسلام، مقاتلا شجاعا، يطفئ مع كتائب الحق نار فارس التي يعبدونها من دون الله، ويحرقون فيها مصاير الشعوب التي يستعبدونها .. ويدمدم مع كتائب الحق أيضا على ظلمات الرومان وظلمهم .. وينشر كلمة التوحيد والتقوى في كل مكان ..
وهكذا خرج إلى الشام مع جيوش المسلمين، مشاركا في حروبها. ويوم اليرموك حيث خاض المسلمون موقعة تناهت في الضراوة والعنف والمخاطرة ..