فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 1021

برَّ عكرمة بما قطعه للرسول - صلى الله عليه وسلم - من عهد؛ فما خاض المسلمون معركة بعد إسلامه إلا وخاضها معهم، ولا خرجوا في بعث إلا كان طليعتهم.

ولما ندب أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - الناس لغزو الروم، وقدم الناس فعسكروا بالجرف على ميلين من المدينة؛ خرج أبو بكر يطوف في معسكرهم، ويقوي الضعيف منهم، فبصر بخباء عظيم حوله ترابط ثمانية أفراس ورماح وعُدة ظاهرة؛ فانتهى إلى الخباء؛ فإذا خباء عكرمة فسلم عليه، وعرض عليه المعونة .. فقال له عكرمة: أنا غني عنها معي ألفا دينار؛ فاصرف معونتك إلى غيري؛ فدعا له أبو بكر بخير ..

وفي يوم اليرموك أقبل عكرمة على القتال إقبال الظامئ على الماء البارد في اليوم القائظ! ولما اشتد الكرب على المسلمين في أحد المواقف، نزل عن جواده، وكسر غِمد سيفه، وأوغل في صفوف الروم؛ فبادر إليه خالد بن الوليد، وقال: لا تفعل؛ فإن قتلك على المسلمين شديد! فقال: خل عني يا خالد؛ فإنه قد كان لك مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابقة، وإني وأبي فقد كنا من أشد الناس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فدعني أكفر عما سلف مني ..

ثم قال: قاتلتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل موطن وأفر من الروم اليوم؟! وكنتُ أجاهد بنفسي عن اللات والعزى فأبذلها لها؛ فأستبقيها الآن عن الله ورسوله؟! إن هذا لن يكون أبدا .. ثم نادى: مَن يبايع على الموت؟ فبايعه الحارث بن هشام، وضرار بن الأزور في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت