فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 1021

العرب والعجم، وليجعلنهم ملوكها وساستها، كما استخلف بني إسرائيل بالشام حين أهلك الجبابرة وجعلهم ملوكها وسكانها.

وقد وفى سبحانه بوعده، فإنه لم يمت - صلى الله عليه وسلم - حتى فتح الله عليه مكة وخيبر والبحرين وسائر جزيرة العرب، وأخذ الجزية من مجوس هجر ومن بعض أطراف الشام، وهاداه هرقل ملك الروم، والمقوقس في مصر، والنجاشي ملك الحبشة.

ولما قبض - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى قام بالأمر من بعده الخلفاء الراشدون، فنهحوا منهجه، وافتتحوا كثيرا من المشرق والمغرب، ومزقوا ملك الأكاسرة، وملكوا خزائنهم، واستعبدوا أبناء القياصرة، وصدق قول رسوله - صلى الله عليه وسلم:"إن اللهَ زوى لى الأرضَ فرأيتُ مشارقها ومغاربَها، وسيبلغُ مُلكُ أمتي ما زُوي لى منها". [رواه مسلم]

وعن الضحاك: هذه الآية تتضمن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي. وعلى هذا فالمراد بالذين من قبلهم صلحاء الملوك مثل: يوسف، وداود، وسليمان، وأنوشروان، وأصحمة النجاشي، ومُلكي صادق الذي كان في زمن إبراهيم ويدعى حمورابي، وذي القرنين، وإسكندر المقدوني ..

وفي الآية دلالة واضحة على أن خلفاء الأمة مثل: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن ومعاوية كانوا بمحل الرضا من الله تعالى؛ لأنه استخلفهم استخلافا كاملًا كما استخلف الذين من قبلهم، وفتح لهم البلاد من المشرق إلى المغرب، وأخاف منهم الأكاسرة والقياصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت