فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 1021

(وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ) أي: وليجعلنَّ دين الإسلام راسخا قويا ثابت القدم، ويعظم أهله في نفوس أعدائه الذين يواصلون الليل بالنهار في التدبير لإطفاء أنواره، لتعفو آثاره.

فتمكين الدين انتشاره في القبائل والأمم وكثرة متبعيه. استعير التمكين الذي حقيقته التثبيت والترسيخ لمعنى الشيوع والانتشار؛ لأنه إذا انتشر لم يُخشَ عليه الانعدام فكان كالشيء المثبَّت المرسَّخ، وإذا كان متَّبعوه في قلة كان كالشيء المضطرب المتزلزل. وهذا الوعد هو الذي أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة، منها حديث الحديبية إذ جاء فيه قوله:"وإن هم أبوا [1] فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي (2) ولَيُنْفِذَنَّ الله أمره". [رواه البخاري]

وقوله: (لَهُمْ دِينَهُمُ .. ) مقتضى الظاهر فيه أن يكون قوله: (لَهُمْ) بعد قوله: (دِينَهُمُ) فقدم (لَهُمْ) للإيماء إلى العناية بهم، أي بكون التمكين لأجلهم، كتقديم المجرور على المفعولين في قوله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ} [الشرح:1 - 2] .

وإضافة (الدين) إلى ضميرهم لتشريفهم به لأنه دين الله كما دل عليه قوله عقبه: (الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ) ، أي الذي اختاره ليكون دينهم، فيقتضي ذلك أنه اختارهم أيضا ليكونوا أتباع هذا الدين. وفيه إشارة إلى أن الموصوفين بهذه الصفة هم الذين ينشرون هذا الدين في الأمم لأنه دينهم فيكون تمكنه في الناس بواسطتهم.

(1) أي: إلا القتال. ... (2) أي: ينفصل مقدم العنق عن الجسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت